الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

523

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

سيدنا الشيخ محمد الزاهد القاضي السمرقندي قدس اللّه سره العزيز خلاصة المتقين المتقنين ، وفذلكة المرشدين الراشدين ، وصفوة الأولياء الزاهدين ، ألقت إليه الخلافة الربانية إقليدها ، وأولته السلطنة الروحانية طريفها وتليدها ، جمع بين العلوم الإلهية والشرعية ، واستوعب فضائل الطريقة والحقيقة ، فأصبح مصدر الواردات اللدنية « 1 » ، ومظهر العلوم والمعارف الغيبية ، فهو المفرد العلم في العلم والقلم ، الذي قام بأعباء الأسرار والإمداد ، وتدبير دولة إرشاد العباد فتبارك من شيد بالإلهامات الصادقة قدره ، وسدّد بالكرامات الخارقة أمره ، وأتم في أوج عرفانه بين أقرانه بدره ، كان - قدس اللّه سرّه - من أولياء أصحابه ، وعيبة « 2 » أسراره ، وقبلة خطابه ، ووارث علومه وأنواره ، صنف كتابا في ذكر فضائله ، وخصائصه وشمائله ، سماه « سلسلة العارفين وتذكرة الصديقين » يقول فيه - قدس اللّه سرّه - : إني انتظمت في سلك خدمه سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة ، ولم أزل حتى انتقل سنة خمس وتسعين ، فكانت مدة تشرفي بخدمته اثنتا عشرة سنة . وللّه الحمد على ذلك . وكان سبب اتصالي بجنابه أني خرجت مع رجل من طلبة العلم اسمه الشيخ نعمة اللّه من سمرقند نقصد هراة لطلب العلم ، فلما وصلنا إلى قرية شادمان أقمنا فيها أياما من شدة الحر ، فبينما نحن كذلك إذ حضر إليها سيدنا الشيخ رضي اللّه عنه وقت العصر فذهبنا لزيارته ، فسألني : من أين أنت ؟ فقلت : من سمرقند ، فطفق يحدثنا أجمل الحديث ، وذكر خلال كلامه جميع ما أكننته في

--> ( 1 ) قوله ( اللدنية ) : مطالع الأنوار القلوب والأسرار . ( ع ) . ( 2 ) قوله ( عيبة ) : العيبة : الصندوق الذي يضع به الإنسان ما غلا عنده . ( ع ) .